الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
212
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
طرحت الجبال على رؤسهم والبلاء كله عليهم ولا يأخذهم بذلك من شدة ذلك هلعٌ ، عرفوا حقيقة المحبة وكشف لهم عن معنى الحبة والمحبة ، وتلذذوا بما شاهدوا من محبة محبوبهم فلا هرب ولا فزع ، غلال المحبة غلتهم وقيودها قيدتهم فما يرجعون عن محبوبهم ، قطعتهم سيوف المحبة قطع . ومنهم : من غلب عليه حاله وترادفت عليه أحواله فصاح وجلب وانصرع ، ومنهم : من تمزق ومزق أطماره ، ولقلبه قطع ، ومنهم : من تهتك وانهتك ، فدمعه على خديه يدمع ، أظهر حاله بالبكاء والعويل والوجد والنحيب والنحول المذيب والأمان من في المدامع تهمع ، لا قرار لمحب ولهان ولا متعلق نشوان ، لا منام ولا طعام ولا راحة ولا مضجع ، فكلما تمكن منهم حبهم لربهم وساقهم خوفهم والجزع ، وشدد عليهم التشديد والإياس ولم يجدوا مطعماً فمات من مات منهم وبقى من بقي ، فنسيم الصفاء والرجاء من بواطن سر قلوبهم تسمع ، ومن سكر بحب الله أو خاف من الله أشد الخوف تمزق وتقطع » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في كمال في مقام العرفان يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « الكمال في مقام العرفان : ظهور الضعف ، وقد قالوا : إن العارف إذا كمل في مقام العرفان يتأثر من قرصة برغوث ولا يتجلد لها لشهود ضعفه وعجزه » « 2 » . جنة العرفان الشيخ محمد النوري يقول : « جنة العرفان : جنة عاجلة » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ إبراهيم الدسوقي الجوهرة المضيئة ج 1 ص 72 71 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 2 ص 3 2 . ( 3 ) - الشيخ محمد النوري مخطوطة تحفة السالكين على قصيدة الشيخ نور الدين ورقة 30 ب .